عبد الملك الجويني

107

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأولَيْن من غير استعادة شهادة ، وإن رددناها ، وقد رد ( 1 ) المدعي شهادة الأولين ، فيخرج من ذلك بطلان شهاداتهم . ولو كان قد قدم الدعوى على والآخرَيْن ، فلما شهد الآخران قَبْل الاستشهاد ، صدقهما ، فقد أبطل دعواه الأولى بهذا التصديق ، وهذه الدعوى الجديدة باطلة [ بتقرّر ] ( 2 ) الدعوى الأولى ، فإنه إذا سبق منه قول ، فهو مؤاخذ بمقتضاه ، ومقتضى قوله الأول بطلانُ قولهِ الثاني ، وهذا واضح . وأما الغرض المطلوب في هذا ما قدمناه في هذا الفصل . هذا كله إذا تولى المدعي الدعوى بنفسه قبل الشهادات أو بعدها . 10976 - ولو كان قد وكل المدعي وكيلاً في الدم ، وما كان قد عين المدَّعى عليهما ، فادعى الوكيل على رجلين قَتْلَ الشخص المطلوب ، وأقام شاهدين عليهما ، ثم شهد المشهود عليهما على الشاهدين أنهما قتلا ذلك الشخص ، فلم يوجد ممن له الحق بعدُ دعوى . فإن صدق الوكيلَ والشاهدين الأولين ، فقد استمرت الخصومة ، وإن صدق والآخرين ، فله الدعوى على الشاهدين الأولين ، وبطلت الدعوى على الآخرين ، ويبقى في شهادة الآخرين التفصيلُ الطويل المترتب على أصولٍ : منها شهادة الحسبة ، ومنها تعرضهما للدفع عن أنفسهما ، ومنها أن من ابتدر الشهادة قبل الاستشهاد ، فردت شهادته ، فإذا أعادها بعد الدعوى هل تقبل ؟ فإن قلنا : شهادة الحسبة مقبولة ، فقد شهد الآخران قبل الدعوى ، ولكن يبقى النظر في أنهما دفعا عن أنفسهما ، فإن لم نُقم لذلك وزناً في المسألة المتقدمة ، يقع القضاء بشهادة والآخرين إذا اتصل بها تصديق صاحب الحق ، من غير حاجة إلى الإعادة ، وإن قلنا : الشهادة مردودة لتضمنها الدفعَ فيه إذا تولى المدعي الدعوى بنفسه ، فترد الشهادة في هذه الصورة ، لأن دعوى الوكيل في ظاهر الحال مسموعة ،

--> ( 1 ) ت 4 : " يرد " . ( 2 ) في الأصل : " بتعذر " ، و ( ت 4 ) : " يتعزر " . والمثبت من تصرف المحقق .